محمد إبراهيم الحفناوي

252

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

ومثال الثاني : قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 1 » فإنه دل على جواز الرؤية ويفسر به قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 2 » . حيث كان مترددا بين نفى الرؤية أصلا ، وبين نفى الإحاطة والحصر دون أصل الرؤية . وأيضا قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 3 » فإنه لما حجب الكفار عن رؤيته خزيا لهم دل على إثباتها للأبرار ، وارتفع به الإجمال في قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وأما القرائن المعنوية فلا تنحصر كقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 4 » فإن صيغته صيغته الخبر ، ولكن لا يمكن حمله على حقيقته ، فإنهن قد لا يتربصن فيقع خبر اللّه تعالى ، بخلاف مخبره وهو محال ، فوجب اعتبار هذه للقرينة حمل الصيغة على معنى الأمر صيانة لكلام اللّه تعالى عن احتمال المحال . ونظائره كثيرة فيما ورد من صيغة الخبر والمراد بها الأمر . الثاني : الفعل أي فعله صلى اللّه عليه وسلم مثل صلاته صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه - فعل الصلاة منه - مبين لقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ « 5 »

--> ( 1 ) سورة القيامة آيتا : 22 ، 23 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية : 103 . ( 3 ) سورة المطففين الآية : 15 . ( 4 ) سورة البقرة الآية : 228 . ( 5 ) سورة البقرة الآية : 43 .